خضير جعفر
161
الشيخ الطوسي مفسرا
قال المفسر : وما روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ الهادي هو إمام كلّ عصر معصوم يؤمن عليه الغلط وتعمّد الباطل . وروى الطبري بإسناده عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده على صدره وقال : أنا المنذر وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وأومأ بيده إلى منكب عليّ عليه السّلام فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي « 1 » . وعند تفسيره لقوله تعالى : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ « 2 » . قال : شيخنا الطوسي : وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما يتجرّعه يقرّب إليه فيتكرّهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروه رأسه ، فإذا شربه قطّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره « 3 » . وعند تفسيره لقوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 4 » قال مفسرنا : وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليه السّلام : « الآية متناولة لمن يقوم إلى صلاة الليل عن لذيذ مضجعه وقت السحر « 5 » » . وكما أخذ الشيخ الطوسي بروايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، كذلك نجده يأخذ برواية غيرهم ، إذا ما حصل عليها إجماع أو تواتر ، ومثال ذلك نراه عند تفسيره لقوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ
--> ( 1 ) . انظر التبيان ، ج 6 ، ص 223 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) الآية 17 . ( 3 ) . انظر التبيان ، ج 6 ، ص 284 . ( 4 ) . السجدة ( 32 ) الآية 16 . ( 5 ) . انظر التبيان ، ج 8 ، ص 303 .